خيمة الاجتماع
مسكن الرب أو (مقدس الرب) في وسط شعب عهده
كانت خيمة الاجتماع أو المسكن عبارة عن مَقّدِسًا متنقلًا وضع الرب الإله تصميمه، ليكون مسكن للرب وسط بني إسرائيل خلال رحلتهم في البرية. وهو مرتبط بالوضع الجديد لإسرائيل، من حيث: الخلاص من عبودية مصر، والعهد، وملك الرب يهوه بينهم، وهو الآن سيسكن معهم كما يسكن الملك مع شعبه.
مسكن الرب هو خيمة تسمى “المَقّدِس” מִקְדָּ֑שׁ hsadkiM توفر إسرائيل كل خامات إنشائها وستقوم ببنائها، لكن تصميمها وتفاصيلها قدمها الرب. فلم يكن مسموحًا لهم بابتكار أي جزئية (خر 52: 9 بِحَسَبِ جَمِيعِ مَا أَنَا أُرِيكَ مِنْ مِثَالِ الْمَسْكَنِ)
كان المسكن مهمًا للحياة القومية لإسرائيل؛ فهو يرمز إلى سكنى الله بين شعبه (52: 8؛ 92:54) وكان المكان الذي يجتمع فيه الرب مع القادة (92:24) والشعب (92:34). ظهر مجد الله في المسكن (04:53). كان أيضًا المركز الثيوقراطي المرئي الجديد لعبادة الله. [مركزية عبادة يهوه]. كما أن الخيمة كانت ترمز للمسيح الذي “حلَّ بيننا” (يو 1: 41) أي نصب خيمته بيننا.
تمت الإشارة إلى المسكن (خر52: 9) بعدة أسماء: المَقّدِس (52: 8)؛ خيمة (62: 7، 11-41، 63)، خيمة الاجتماع (12:72)، ومسكن الشهادة (83: 12؛ أع 7: 44) وخيمة الشهادة (عدد 9: 51)، وهذا يعني المكان حيث تم حفظ لوحي الناموس في تابوت العهد.
وفقًا لسفر الخروج، كان لكل جانب من جوانب هندسة الخيمة وأثاثها دلالة روحية عميقة. يمكن تقسيم تصميمها إلى قسمين رئيسيين: الفناء الخارجي والمسكن الداخلي (المكون من قدس الأقداس وقدس الأقداس).
1. الفناء الخارجي
عبارة عن فناء يُحيط به سياج مستطيل كبير مصنوع من ستائر الكتان الأبيض النقي المُعلّقة على إطارات من خشب السنط مُغطاة بالبرونز (النحاس). ويُشكّل هذا الفناء مساحةً مقدسةً معزولةً عن العالم الخارجي. وله باب واحد، وهو ستارة ملونة، يسهل الدخول إليه من خلالها.

الألوان ودلالاتها:
• الأزرق: لون السماء.
• الأرجواني: لون الملوك (كان صبغة غالية الثمن، تُستخدم لتلوين ملابس الملوك).
• الخيوط القرمزية: صبغة حمراء تُصنع من نوعٍ من الديدان (الدم).
• الكتان الناعم المجدول: أبيض (نقي).
• الباب يرمز إلى يسوع، الباب الوحيد للوصول إلى الآب. هو الشخص الطاهر والبريء (الكتان الأبيض)، والشخص السماوي (الأزرق)، والذبيحة (اللون الأحمر أو القرمز)، وهو الملك (الأرجوان).
أثاث الفناء الخارجي ودلالاته:
1. مذبح المحرقة: مذبح من نحاس موضوع في وسط الفناء أمام الباب. كان يقدم عليه الذبائح كعمل للكفارة البديلة، لرأب الصدع بين البشر والله.
2. المرحضة النحاسية: وهي عبارة عن حوض كبير من نحاس يحتوي على الماء، يقع بين المذبح ومدخل المسكن، يستخدمه الكهنة لغسل أيديهم وأرجلهم. وكان يدل على التطهير وإزالة الشوائب قبل الدخول إلى المكان المقدس.

٢. المسكن الداخلي
يُقسّم المسكن إلى قسمين منفصلين: القدس وقدس الأقداس. احتوى كل قسم على أثاث خاص ذي استخدامات عملية ومعانٍ رمزية غنية.



أولًا: القدس


أثاثه يتكون من:
1. المنارة الذهبية
وهي عبارة عن منارةٌ بديعةٌ مصنوعةٌ من الذهب الخالص، ذات سبعة فروع. كانت مصابيحها تُنير القدس، كرمز للنور الإلهي. فالمسيح نور العالم؛ فكان هذا النور الدائم تذكيرًا بحضور الله الدائم.

2. مائدة خبز الوجوه (ويسمى أيضًا خبز الحضرة)
وهي مائدةٌ مُذهَّبةٌ وُضِعَ عليها اثنا عشر رغيفًا من الخبز المُقدَّس. كان هذا الخبز، الذي كان يُجَدد أسبوعيًا، يُمثِّل تدبير الله والعهد المُبرم مع أسباط إسرائيل الاثني عشر. وكان رمزًا للشبع والشركة.

3. مذبح البخور (ويسمى أيضًا مذبح الذهب)
وهو عبارة عن مذبح صغير مُتقن الصنع، وُضع أمام الحجاب الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس. هنا، كان يُحرق البخور يوميًا. يرمز الدخان العطر إلى صلوات الناس وعبادتهم، صاعدة إلى الله قربانًا للعبادة والشفاعة.
ثانيًا: قدس الأقداس
أثاثه يتكون من:
تابوت العهد
وهو عبارة عن صندوق مقدس، مصنوع من خشب السنط ومُغطى بالذهب الخالص، مُزخرف بإتقان وله زخارف بارزة. احتوى هذا التابوت على لوحي الوصايا العشر الحجريين، وعصا هارون الكاهن، وجرة المن (قسط المن الذي احتوى مقدار المن للفرد في اليوم). اعتُبر هذا التابوت بمثابة عرش الله الأرضي، ورمزًا لعهده وحضوره لقيادة شعبه.
كرسي الرحمة: وهو غطاء ذهبي يُوضع فوق التابوت، يُحيط به كروبان بجناحيهما الممدودين. كان كرسي الرحمة نقطة الاتصال الإلهي بين الله وموسى. وكان يرمز إلى رحمة الله، وكان بمثابة مكان يُلتمس فيه المغفرة والتكفير نيابةً عن الشعب، من خلال وضع دم ذبيحة الكفارة فوق هذا الغطاء مرة في السنة للتكفير عن الشعب في يوم الكفارة.


لم يخدم هذا البناء المقدس الاحتياجات العملية للعبادة أثناء الإقامة في البرية فحسب، بل قدم أيضًا نموذجًا دائمًا أثر على العمارة الدينية اللاحقة، وأبرزها الهيكل في أورشليم.