عظم الكعب والمسمار

دليل على الصلب: عظم الكعب والمسمار من صندوق عظام يهوحانان، الذي تم اكتشافه في أورشليم عام 8691.

في عام 8691، تم اكتشاف عدة قبور تعود إلى زمن المسيح في مدينة القدس. وفي أحد هذه القبور، وُجد صندوق حجري لحفظ العظام (أوسياريوم)، وفيه كاحل رجل لشخص مدفون يخترقها مسمار.
يُعتبر هذا الاكتشاف مهمًا للغاية، لأنه يُعد الدليل الأثري الوحيد المعروف لشخص تعرض للصلب.

تمكن الخبراء من استنتاج عدة حقائق مثيرة للاهتمام:

أولًا، لم يتم تثبيت المسمار عبر مقدمة القدم كما تُظهر العديد من اللوحات التي تصور صلب المسيح، وإنما عبر الكاحل مباشرةً من خلال العظم. هذا يعني أن كل قدم كانت تسمر بمسمار منفصل وربما تم تثبيتهما على جانبي الصليب بدلاً من وضع القدمين إلى الأمام.

ثانيًا، فوجئ علماء الآثار بالعثور على شظايا خشبية على جانبي عظم الكاحل، مما يشير إلى أن المسمار كان مثبتًا أولًا في قطعة خشبية قبل أن يُدق في القدم والصليب، وذلك لمنع المصلوب أو أقاربه من محاولة إزالة الجسد من الصليب لتخفيف الألم المبرح الناتج عن عملية الصلب.

ثالثًا، أثناء التعليق على الصليب، كان المصلوب مجبراً على الوقوف على هذه المسامير عبر كاحليه، بينما يوازن جسده بين يديه المثبتتين بالمسامير وقدميه المتألمتين. كانت هذه العملية مؤلمة للغاية، حيث أن اللحم الممزق بسبب الجلد بالسوط كان يحتك بالصليب أثناء محاولات المصلوب دعم وزنه بيديه وقدميه. كان الضحايا يعيشون لأيامٍ على الصليب قبل أن يموتوا، ولذلك فإن وفاة المسيح بعد ساعات قليلة فقط كانت غير مألوفة. ويعتقد الخبراء أن معظم ضحايا الصلب كانوا يموتون بسبب الاختناق الناتج عن الإرهاق الشديد الذي تسببه وضعية الصليب.
إن حقيقة أن المسيح اختار أن يموت على الصليب من أجلنا بطريقة مروعة كهذه تُظهر محبته العظيمة.
كان يمكن أن يُقتل بالرجم أو بطرق أخرى، لكنه اختار الصلب، وقَبِل أشد أشكال الموت وحشيةً ورهبةً ليتمكن من فهم معاناة البشر وإنقاذ شعبه. ولا يمكن لأي شخص أن يقول إن المسيح لا يفهم أحزاننا، آلامنا، ومعاناتنا، لأنه تحملها كلها.
وكما أعلن النبي إشعياء بحقٍ قائلًا:
“وهو مجروحٌ لأجل معاصينا، مسحوقٌ لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبجراحه شفينا.”